الثعلبي

228

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : نعم . قال : « فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخّرك لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم » . قال : فذهب ففتح الباب فقال : سبحان من سخّرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه فقال له : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم ، وقال لي : لا أعود ، ما كنت آخذه منك إلّا لأهل بيت فقراء من الجن ، ثم عاد فذكره للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « أيسرّك أن تأخذه » قال : نعم ، قال : « فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضا » ، ففتح الباب فقال : سبحان من سخّرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه ، فقال له : يا عدو الله أليس زعمت أنّك لا تعود ؟ قال : دعني هذه المرّة فإنّي لا أعود . فأخذه الثالثة فقال له : أليس عاهدتني أن لا تعود ، اليوم لا أدعك حتّى أذهب بك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : لا تفعل فإنّك إنّ تدعني علّمتك كلمة إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى . قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم ، قال : فما هي ؟ قال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، حتّى ختمها ، فتركه فذهب فلم يعد ، فذكر ذلك أبو هريرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما علمت يا أبا هريرة أنّه كذلك » [ 186 ] « 1 » . عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عليّ آية نزلت من كنوز العرش خرّ كلّ صنم يعبد في المشرق والمغرب على وجهه » وفزع إبليس . وقال : يحدث في هذه الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها ، فأتى يثرب فاستقبله رجل [ فتراءى ] له إبليس في صورة شيخ . قال : يا عبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء ؟ قال : نعم ، أخبرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه نزلت عليه آية أصبح كلّ صنم خارا على وجهه ، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال : حدث بيثرب أعظم الحدث [ فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت ] « 2 » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما قرأت هذه الآية في دار إلّا هجره الشيطان ثلاثة أيام أو قال ثلاثين يوما ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة . يا علي علّم ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها » [ 187 ] « 3 » . وعن عطيّة العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم على أعواد المنبر وهو

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 314 . ( 2 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 3 / 268 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 4 / 335 .